أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
306
الذخيرة
( الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ ) وَصِفَةُ سَائِرِ الْأَغْسَالِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُرُوضٍ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ فَفُرُوضُهُ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ الْمَاءُ الطَّهُورُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الِاغْتِسَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَالْقَصْرِيَّةِ وَالْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ بدا وَفِي مُسلم قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لايغتسل أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُوَ يُفْسِدُهُ إِمَّا لِنَجَاسَتِهِ عَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِمَّا لِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُهُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ طَهُورًا وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَده قذره قَالَ يَحْتَالُ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَجْهُ الْحِيلَةِ أَنْ يَرْفَعَ الْمَاءَ بِفِيهِ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ بِهِ أَعْلَى الْبِئْرِ مِرَارًا إِنْ أَمْكَنَ الصُّعُودُ أَوْ يَسْكُبَ عَلَى يَدِهِ مِنْ فَمه ويغسلها عِنْد الْحَائِط الْبِئْرِ إِنْ تَعَذَّرَ الصُّعُودُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي يَدِهِ مَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي إِفْسَادِ الْمَاءِ . الْفَرْضُ الثَّانِي النِّيَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهَا فِي الْوُضُوءِ فَلْنَكْتَفِ بِمَا هُنَاكَ وَنَذْكُرْ مَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلتَّبَرُّدِ وَلَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ لَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ رَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ كِنَانَةَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجْزَاءَ وَأَفْتَوْا بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَوَضَّأَ لِنَافِلَةٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِلْفَرِيضَةِ . وَلِأَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذْ لَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ لَا يُصَلِّيهَا فَالْغُسْلُ لَهَا يَتَضَمَّنُ رَفْعَ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا كَالْوُضُوءِ لِلنَّافِلَةِ .